عبد الملك الثعالبي النيسابوري
197
اللطائف والظرائف
باب مدح الذهب قال شداد الحارثي : الذهب أبقى الجواهر على الدفن ، وأصبرها على الماء ، وأقلها نقصانا على النار ، وهو أوزن من كل شيء إذا كان في مقدار شخصه ، وجميع جواهر الأرض إذا وضع على الزئبق في إنائه طفا ، ولو كان ذا وزن ثقيل وحجم عظيم ، ولو وضعت عليه قيراطا من الذهب لرسب حتى يضرب قعر الإناء ، ولا يجوز ولا يصلح أن تشد الأسنان المنتزعة بغيره ، ولا يوضع في مكان الأنوف المصطلحة سواه ، وميله أجود الأميال وأهل الهند تهزه في العين بلا كحل ولا ذرور لصلاح طبعه وموافقة جوهره لجوهر الناظرين ، وله حسن وبهاء في العيون ، وحلاوة في الصدور ، ومنه الزريابات والصفائح التي تكون في سقوف الملوك ، وعليه مدار التبايع منذ الزمان الأول والدهر الأطول ، وهو ثمن لكل شيء ، وهو فوق الفضة مع حسنها وكرمها بأضعاف وأضعاف أضعاف ، والأرض التي تنبته ويسلم عليها تحيل الفضة إلى جوهرها في السنين اليسيرة والمدة القصيرة وتقلب الحديد إلى طبعها في الأيام القليلة والأوقات الضئيلة ، والطبيخ يكون في قدره أغذي وأمرأ وأصح في الجوف وأطيب . وسئل أمير المؤمنين ، علي رضي اللّه تعالى عنه ، عن الكبريت الأحمر فقال : هو الذهب . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لو أن لي طلاع الأرض ذهبا لافتديت به من